الرئيسية / تسربات المياه / تلوث المياه الجوفية

تلوث المياه الجوفية

منذ أمد بعيد كانت الآبار من مصادر المياه النقية، التي لا يمكن تلوث مياهها نتيجة للتأثير ألترشيحي للتربة على المياه المترسبة، غير أن هذا الاعتقاد تغير الآن ففي كثير من الحالات، تكون الآبار المستخدمة قريبة من سطح الأرض، كما هو الحال في الآبار قليلة الغور، وتزداد فرصة تعرضها للتلوث البيولوجي أو الكيميائي. أمّا في حالة الآبار العميقة، وهي التي يزيد عمقها عن 40-50 قدماً، فتقل فرص التلوث فيها، لأن المياه تمر في هذه الحالة على طبقات مسامية نصف نفاذة، تعمل في كثير من الأحيان على ترشيح الماء وتخليصه من معظم الشوائب. غير أن الشواهد، التي تجمعت في السنوات القليلة الماضية، دلت على أن بعض المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية، وجدت طريقها إلى طبقة المياه الحاملة Aquifers في باطن الأرض. وتعد هذه المعلومات العلمية الحديثة في غاية الخطورة. إذ تشير الدلائل إلى تعرض المخزون الكبير للأرض من الماء العذب، إلى التلوث من مصادر عديدة

ومن هذه المصادر :

الأنشطة الزراعية :
حيث يؤدي استعمال الماء بالطرق القديمة، مثل الغمر أو الاستعمال المفرط للمياه، مع سوء استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة، إلى زيادة تركيز الأملاح والمعادن والنترات في المياه الجوفية، بصفة خاصة إذا لم تتوفر أنظمة الصرف الزراعي العلمية

استخدام آبار الحقن :
وهي آبار تستخدم لحقن النفايات الصناعية والإشعاعية، في الطبقات الجوفية العميقة الحاملة للمياه المالحة. إلاّ أنه قد ينتج عن ذلك تسرب هذه النفايات إلى الطبقات العليا الحاملة للمياه العذبة عن طريق الأنابيب عبر المحكمة، أو عن طريق سريانها في اتجاه الطبقات الحاملة للمياه العذبة، عن طريق التصدعات في الطبقات غير المنفذة

بيارات الصرف :
وهي الحفر والحجرات، التي تُبنى في القرى والمدن، التي لا يتوفر فيها أنظمة صرف صحي كوسيلة للتخلص من الفضلات والمياه المستعملة. واستخدام هذه البيارات يؤدي في كثير من الأحيان، إلى تسرب ما تحمله من بكتريا ومواد عضوية إلى الطبقة الحاملة، والى تلوثها

من أهم حوادث التلوث البحري في العالم حادثة توري كاينون و قد حدثت على شواطيء كورنوول في إنجلترا عام 1967 عندما إرتطمت ناقلة نفط عملاقة ببعض الشعاب المرجانية و قد أطلقت 120 ألف طن من الزيت مما أدى إلى تلوث النظم البيئية في شواطيء تلك المنطقة و قد لوثت مساحة كبيرة بإمتداد 320 كيلو متر على الشواطئ الغربية و الجنوبية و قد تكلفت عملية الإنقاذ 2.5 مليون جنية إسترليني و قد أستخدمت كمية كبيرة من المذيبات كل هذا لإخفاء التلوث الظاهري خوفا من حريق المدن على الساحل

حادثة سانتا باربرا وقد حدثت على شواطيء كاليفورنيا عام 1969 عندما تسربت عشرة الآف طن من الزيت الخام من بئر بحري محدثة تلوثا ضخما للشواطيء دمر المنتجعات و الحياة البحرية المرتبطة برمال شواطيء المحيط الهادي هناك

في عام 1978 و قعت حادثة أكبر في الناقلة اموكو كاديز عندما تأثرت عدة كيلو مترات من سواحل شمال فرنسا حيث إنساب النفط في بحر الشمال

في عام 1979 إنفجر بئر نفط بحرية استكشافية حفرتها شركة النفط الوطنية المكسيكية على بعد 80 كيلو مترا من ساحل خليج كامبيتش و إندفع منها 475 ألف طن من النفط الخام إلى البحر قبل أن يتم إغلاقها بعد 290 يوما و قد جرفت معظم البقع النفطية في حين تولت أشعة الشمس تبخير جزء منها و إستقرت كميات منها في قاع البحر و قد وصل حوالي واحد بالمئة من البقع النفطية إلى سواحل ولاية تكساس و وصلت نسبة 6 % إلى الجزر المجاورة و لوثت شواطئها و أثرت على الثروة السمكية و النباتات المائية

خلال عام 1980 تسرب النفط من الأنابيب إلى الخليج العربي بمقدار ألف طن و تكرر ذلك في السنوات اللاحقة كما أن بقع النفط تهدد الحياة البحرية في العالم كما هو في بيئة منطقة الكاريبي المعروفة بتلوث سواحلها

يستخدم علماء البحار شباكا دقيقة خاصة تجرها المراكب لتجمع الحيوانات الصغيرة الهائمة على السطح مثل أنواع البلانكتون و القشريات الصغيرة و ذلك لدراسة تحركات هذه الأنواع الهامة في السلاسل البيئية.

تعود المخلوقات التي أبادها التأثير الأولي للتلوث للظهور مرة أخرى عندماتصبح الأحوال مقبولة و يمكن إحتمالها و تعود بعض هذه الحيوانات بسرعة أكبر من غيرها فمثلا البرنقيلات وهي من اللافقاريات الذؤابية الأرجل التي تلتصق بالصخور تعود إلى المناطق المصابة المصابة أسرع من الديدان و الحلزونات الحبرية التي تزحف بحذر من حواف المساحات الملوثة إلى وسطها تدريجيا و تستغرق عودة أي نوع من الحيوانات التي أبيدت زمنا لا يقل عن متوسط العمر لذلك النوع لذلك النوع و لهذا تكون رحلة الشفاء لكل نوع مختلفة من النوع الأخر مما يجعل التبؤ بعودة جميع الحيوانات إلى نفس المنطقة إلى سابق عهدها أمرا صعبا و شائكا لم يتم توثيقه بدقة حتى حتى الآن و لكن تقديرات العلماء بأن أي نظام بيئي يحتاج ليعود إلى حالة ما قبل الإصابة بالتلوث مدة لا تقل عن سنتين إلى ثلاث سنوات هذا إذا تهيأت الظروف المناسبة لتعود كل الحيوانات إلى تفاعلاتها مع بعضها البعض و مع بيئتها

إن خطر انتشار مادة (ميركوري) والتي تعني بالعربية الزئبق، التي لا تقف عند أي حدود جغرافية في تلوثها للبيئة، والمختلفة تماما عن أي مادة تلوث بيئي، إذ أنها تنتشر بسرعة لأبعد المسافات من خلال الأنهار والبحيرات وحتى المحيطات، وقبل أن يلحظها حماة البيئة.

إن مادة الزئبق والتي تتسرب إلى المياة من المصانع الغير محمية من قواعد الأمن والسلامة، كالهند مثالا، حيث تتلقفها الأسماك مباشرة، ومن ثم تكون هذه الأسماك في الأسواق، وبالتالي على موائد الطعام، متسبّبة تلف في الجملة العصبية وشبكة الشرايين في الجسم البشري.

الزئبق هي مادة تلوث بإعتراف العالم ومنظمات حماية البيئة، حيث عمل مكتب حماية الموارد الطبيعية الإستشاري، والمعروف ب ان ار دي سي، لحل مشكلة تلوث البيئة من مادة الزئيق على المستوى العالمي، بالإضافة إلى محاربته لخفض معدلات التسرب لهذه المادة السامة في أميركا وفي العالم، إن مكتب ان ار دي سي، يعمل جاهدا للحد من تجارة مادة الزئبق، عن طريق وايجاد مواد بديلة في التصنيع لا تدخل بها مادة الزئبق الخطرة.

وفي عام 2005 استطاعت ان ار دي سي من تحقيق نجاحات في الحد من هذه التجارة، ذلك بالتعاون مع الشركات الأوربية، وتم وضع خطط استراتيجية مع المفوضية الأوربية، حيث نجحت الأخيرة، والتزمت بمقترحات ذلك المكتب، وتم خفض استيراد مادة الزئبق إلى 30%، وتم الإتفاق ايضا على أن تكون النسبة صفر خلال الخمس السنوات القادمة

ومكتب ان ار دي سي، يعمل جاهدا ايضا مع الأمم المتحدة لإبلاغ العالم عن خطورة مادة الزئبق، والتوقف عن تصدير المواد التي تدخل في تركيبتها مادة الزئبق أو حتى في إعادة تصنيع تلك المواد.

ومقارنة بعدم تطابق أرقام بلدان التصدير مع أرقام بلدان المستوردة، وعلى سبيل المثال تم رصد تصدير ثلاثة الاف طن من مادة الزئبق من اميركا إلى المكسيك، ذلك من عام 2003، بيد أن المكسيك صرحت لمكتب ان ار دي سي بإستيراد 329 طن من نفس المادة. لذا فإن المكتب يحث الأمم المتحدة بأخذ مواقف جادة لمراقبة ومتابعة تجارة الزئبق عالميا للحيلولة من الحد لهذه المادة الأكثر خطورة على البيئة والبشرية معا

وحيث أن الصين أكثر الدول استعمالا لمادة الزئبق، وهي بنفس الوقت مصدر أساسي للأسماك إلى الولايات المتحدة الأميركية، فقد قام مكتب ان ار دي سي، بإتمام احصاء وجرد وحصر مادة الزئبق في الصين، وتم ضبط هذه الأرقام لمتابعة مسار هذه المادة إلى العالم ومراقبتها

يذكر أن مكتب ان ار دي سي، هو منظمة الأكثر حيوية في حماية البيئة، واكثرها جرئة في محاربة التلوث البيئي، الذي يبدا نشاطه من الانترنت، إلى غرف المحاكم. ويضم أكثر من مليون ناشط بيئي من المهنيين، وأكثر من 300 محامي وكثير من المختصين والعلماء.

فقد أعد برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة ومنظمة صون المحيطات، تقريرا عن تدهور البيئة في 12 بحرا إقليميا هي: البحر المتوسط، البحر الأحمر وخليج عدن، البحر الأسود، بحر البلطيق، بحر القوقاز، وكذلك بحار شرق آسيا، جنوب آسيا، شرق أفريقيا، شمال شرقي الأطلسي، شمال غربي الهادي، جنوب الهادي، وبحار الكاريبي.

عن wordpressadmin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *