الرئيسية / موسوعة معلومات / التلوث الحراري

التلوث الحراري

الحرارة والوظائف الحيوية:

– تؤثر درجة الحرارة في العمليات الفيزولوجية المختلفة التي تعمل على بناء جسم الكائن الحي وأنسجته المختلفة وتساعد على انقسام خلاياه وتكوين أعضائه المختلفة وفي النبات نجد أن الحرارة لها علاقة مباشرة بعمليات البناء الضوئي وامتصاص الماء والعناصر الغذائية وعمليات التنفس وفعل الأنزيمات وسعة انتشار الماء وإنتقال المواد داخل الخلايا
– ولقد تبين أن غالبية الأحياء المائية تصنف على أنها من كائنات الدم البارد أي التي تعتمد على وظائف اعضائها الحيوية من تنفس واحتراق ونمو على درجة حرارة الوسط وبوجه عام فإن هناك درجة حرارة مفضلة تتم عندها الوظائف الحيوية
– وإن زيادة درجة الحرارة يزيد من نشاط الكائن الحي ولكنه يجهده ويضع عليه ضغوطاً قد تؤدي إلى إنهياره كما أن زيادة الحرارة يمكن أن تجعل بعض الأسماك تتكاثر أكثر ويفقس بيض البعض منها قبل أوانه فيثير ذلك الأضطراب في الأحوال المعيشية لكائنات البيئة وإذا زادت الحرارة عن حد معين فإن الكائنات الحية لا تنمو وأيضاً لا تعيش
– تحصل الحيوانات على الطاقة اللازمة للقيام بالأنشطة المختلفة بحرق المواد الغذائية ويستفيد الجسم من الطاقة الحرارية المنطلقة من حرق5 الغذاء في مقاومته للأجواء الباردة ويحتفظ الجسم بدرجة حرارته المفضلة للعمليات الحيوية بعزله عن الهواء البارد باستخدام مواد غير موصلة للحرارة سواء من ملابس أو أغطية أو من المواد الدهنية التي يكونها الحيوان في طبقات تحت الجلد
– ويتخلص الجسم من الحرارة الزائدة في الأجواء الحارة بالتبخر سواءً عن طريق العرق أو عن طريق بعض أجزاء الجسم كالفم واللسان مثلاً وبهذا يستطيع أن يعدل درجة حرارته عن طريق العمليات الفيزيائية والكيميائية المختلفة حتى يحافظ على أفضل درجة لوظائف الحيوية
– وتعتمد الحياة بمعناها البيولوجي على عدد من الدورات الكيمياحيوية المختلفة مثل دورة الكربون ودورة الأكسجين وغيرها وكل من هذه الدورات متوازنة مع بعضها البعض حرارياً ومن هذا المنطلق فإن كمية الحرارة المتوفرة تعتبر عاملاً حاسماً لوجود هذه الدورات وبالتالي وجودنا على هذه البسيطة

التلوث الحراري للمياه :

– ينشأ التلوث الحراري للمياه عن عمليات التبريد اللازمة لامتصاص الحرارة الزائدة التي تنتج من التفاعلات والتحولات المختلفة وعمليات التصنيع وتحويل الطاقة
– تحتاج المصانع ومحطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود النووي لكميات من المياه الباردة للتبريد تصلها من أماكن المياه القريبة سواء من البحيرات أو النهار أو البحاراو المحيطات حيث تسخن المياه التي تستخدم في التبريد ويعاد صرفها مرة أخرى إلى أماكن المياه التي ضخت منها مما يؤدي إلى إرتفاع في درجة حرارة مياهها
– هذا الأرتفاع في الحرارة يسبب في كثير من الحيان أضرار للحياة النباتية والحيوانية أكثر من المولد الملوثة التي تقذفها المصانع نفسها وأي زيادة في درجة الحرارة الطبيعية لأي كتلة مائية تخل بالتوازن الطبيعي في هذه المياه والذي ينعكس في الأمور الآتية :
1- تناقص كمية الأوكسجين المنحل في الماء
2- ارتفاع النشاط الحيوي وزيادة نسبة التفاعلات الكيميائية التي كقاعدة عامة تتضاعف معدلاتها لكل ارتفاع في درجة الحرارة مقداره 10 درجة مئوية
3- اشعارات حرارية خاطئة أو مزيفة تعطى للحياة المائية
4- قد يتم تجاوز حدود الحرارة المهلكة للأحياء المائية
– إن الأسماك التي تنجذب إلى مناطق المياه الساخنة تقع في الفخ وتحتفظ في أجسامها بالمياه التي تناولتها فتموت بالآلاف نتيجة العب والضغوط التي تتولد على وظائفها الحيوية كما تشير الدراسات إلى أن البلانكتونات النباتية مصدراً رئيسياً لغذاء العديد من الحياء المائية
– والجدير بالملاحظة أن الطحالب التي تتكاثر بمعدل أكبر تحت تأثير درجات الحرارة العالية لا تصلح غذاء للكثير من الأسماك والحياء البحرية الأخرى بل بعض الأسماك تصاب بالتسمم نتيجة لاستخدامها لتلك الطحالب كمصدر للغذاء
– وأهم مشكلات الماء الدافئ هي مشكلة كيميائية فالماء الساخن يحتفظ بكمية من الأوكسجين المذاب أقل من الكمية التي يحتفظ بها الماء البارد وبالتالي تطرد الحرارة الأوكسجين من الماء وعندما تصل درجة حرارة الماء إلى حوالي 37 درجة مئوية يبدأ السمك في الأختناق لنقص كمية DO
– لايعمل الأرتفاع في درجة الحرارة على طرد الأوكسجين من الماء فقط ولكنه يساعد على نمو عمليات اخرى ينتج عنها زيادة النقص في كمية الأوكسجين فدرجة الحرارة العالية تزيد مكن نشاط الأسماك والكائنات الحية الأخرى وتجعلها تحتاج إلى كميات أكبر من الأوكسجين

– وعلى سبيل المثال فإن بيوض سمك التروت تفقس خلال فترة 165 يوم لدى حضنها بدرجة حرارة 3 درجة مئوية وعندما تصبح درجة حرارة الماء 12 درجة مئوية تصبح المدة اللازمة 32 يوماً فقط ويتوقف تفقيس البيض عندما تزيد درجة حرارة الماء على 15 درجة مئوية فإذا فقس السمك مبكراً ولم يجد الغذاء الطبيعي امامه لاختلال التوازن في النظام البيئي الذي يعيش فيه لابد أن مصيره الهلاك والإبادة
– وحتى الكائنات الميتة المتآكلة تزيد من نشاطها واستهلاكها للأوكسجين لأكسدة المواد العضوية وفي الظروف الطبيعية تعوض المياه النقص في الأوكسجين بإذابة كميات جديدة من الهواء الملامس لسطح الماء ولكن ارتفاع درجة الحرارة يمنع المياه من استقبال كميات جديدة من الأوكسجين ولاتجد الطحالب والبلانكتونات الأكسجين اللازم للتنفس وتموت وتعاني الأسماك التي تتغذى على تلك الكائنات من نقص الغذاء الكافي وتبدأ في الإنهيار
– هناك عامل آخر يجب إعتباره بالإضافة إلى رفع درجة حرارة المياه وهو معدل التغير في درجة الحرارة أي السرعة التي تحدث بها هذا التغير الحراري
– كثيراً ماتستطيع الكائنات الحية أن تتأقلم لدرجات الحرارة المختلفة شريطة أن يتم تغير درجات الحرارة ببطء حيث أن أي تغير سريع ومفاجئ في درجة الحرارة يؤدي إلى قتل الكائن الحي على الرغم من أن التغير نفسه لا يكون مميتاً إذا حدث ببطء فعلى سبيل المثال أن 95% من بيوض سمك الفرخ تموت عندما يتم نقلها بشكل مفاجئ من ماء درجة حرارته 18- 20 درجة مئوية إلى ماء درجة حرارته 29 درجة مئوية بينما إذا وضعت تلك البيوض في الماء ورفعت درجة حرارته تدريجياً لتصل لإلى 29 درجة مئوية خلال فترة 30- 40 ساعة فإن 80%من البيوض تعيش
– ولسوء لحظ فغن المسطحات المائية القريبة من المصانع ومحطات الطاقة الكهربائية ولاسيما محطات الطاقة النووية لاتحدث فيها فقط تغيرات يومية سريعة في درجة حرارة المياه المطروحة وإنما تقوم موسمياً بالتوقف لأسباب شتى وبهذا يكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل على الكائنات الحية النباتية والحيوانية أن تتأقلم لدرجة الحرارة

عن wordpressadmin

شاهد أيضاً

تلوث البحار والشواطئ مسؤولية جهل البشر

 بأبجديات سلامة البيئة لتلوث البحار مصادر عديدة لا تختلف كثيرا عن مخاطرها، وتشكل جميعها هدرا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *