الرئيسية / موسوعة معلومات / تلوث البحار والشواطئ مسؤولية جهل البشر

تلوث البحار والشواطئ مسؤولية جهل البشر

 بأبجديات سلامة البيئة

لتلوث البحار مصادر عديدة لا تختلف كثيرا عن مخاطرها، وتشكل جميعها هدرا للثروة الاقتصادية وللحياة البحرية، كما أن اعتماد الإنسان على الأسماك كجزء مهم لغذائه يعني تأثره المباشر بما يحدث للبحر، وقد اعتمد الإنسان لآلاف السنين على البيئة البحرية في السفر والتجارة والغذاء، فيما أثرت القضايا البيئية الحرجة والتي ظهرت بفعل الإنسان نفسه، على الحياة البحرية، خاصة بعد انتشار الصيد الجائر والتلوث الكيميائي وتدمير الموائل، وتغير المناخ فضلاً عن التلوث الاشعاعي والنفطي.

إن المصادر الرئيسية لتلوث البحار كثيرة جداً ومنها البقع النفطية المتسببة عن السفن الغارقة أو أثناء تفريغها، إلى جانب تراكم النفايات الصلبة والسائلة، والتلوث الناتج عن المولدات الكهربائية الحرارية، والتلوث الناجم عن التجارب النووية والانفجارات، وقد سجلت تجارب عسكرية معلنة لوثت مياه البحار، شملت الغواصات والطائرات والصواريخ ومرافق لتخزين النفايات الذرية، وتسببت في تدفق المواد المشعة من الأرض الى البحار، إضافة إلى مصادر الصرف المباشر للأنشطة البشرية.

المواد المشعة

ويقول الباحث والإعلامي البيئي عمر المنصوري، إن الصرف المباشر والذي يتكون من محطات الطاقة النووية التجارية، يضم أيضا الكوارث المشعة الأخرى مثل كارثة تشيرنوبيل، والتي أدت لتلوث الهواء بالمواد المشعة التي تم تصريفها للأنهار ومن ثم للبحار، وأحدثت على الفور تلوثا بالمواد المشعة لبحر البلطيق والبحر الأبيض المتوسط، ومن ثم حدث تأثير سلبي هائل على البيئة البحرية، أما المصدر الثاني لتدفق المواد المشعة هو التصريف المنتظم لمحطات الطاقة النووية.
ويضيف قائلاً إن الشواطئ الساحلية ضحلة نسبيا، وهي تستخدم بكثرة في مجالات التجارة والترفيه وصيد الأسماك والتخلص من النفايات، كما تتعرض لتغييرات كبيرة للملوحة ودرجة الحرارة، وفي دول شرق آسيا مثل تايلاند وماليزيا وإندونيسيا تدر شواطئ السواحل البحرية دخلا اقتصاديا كبيرا، تعتمد عليه الدولة لجذب السياح من مختلف بقاع العالم. أما في الدول العربية فإنهم يستطيعون التفاخر بأنهم لا يحتاجون لأدنى قدر من التكلفة لرفقة العائلة لأجمل الشواطئ، إلا أن أفراد المجتمع لا زالوا يجهلون آثار رمي أكياس البلاستيك عند الشاطئ، ومن أول أخطارها تناولها من قبل الحيوانات البحرية، وأنها لا تتحلل وتطفو وبهذا تمثل منظرا ملوثا وتهديدا لخفض نسبة الأوكسجين للكائنات البحرية.

انسكابات نفطية

ويوضح المنصوري: أيضا قنوات الصرف الزراعية بما تحويه من مبيدات حشرية، تضم مواد كيميائية تهدد حياة الكائنات البحرية، ويكمن خطر المبيدات في أنها تتركز عند الجزء السطحي حيث تعيش معظم الأحياء البحرية، ولا يقتصر خطر وصول المواد السمية تلك الى الأسماك، إنما يتعداها ليبلغ الإنسان الذي يعتمد على الأسماك في غذائه، حيث تتكون كميات من المواد السمية في كميات من الأسماك نتيجة الملوثات.

ومن المعلوم أن الانسكابات النفطية نتيجة غرق السفن أو عمليات الشحن والتفريغ، تعتبر الخطر ذا المدى الطويل والمؤثر على الحياة البحري، وتأثير بقع النفط يمتد الى الشواطئ ويؤدي لموت الحياة البرية، والقضاء على الطيور وإن له أثرا على مصائد الأسماك، وتعد تلك آثارا قصيرة الأجل لانسكاب النفط، أما على المدى الطويل فالمواد السامة التي يحويها النفط، تبقى في المياه وعلى الأرض ولعدة سنوات ويمكن أن تتراكم في السلسلة الغذائية الى حد قاتل.

كوارث اقتصادية وبيئية
ويؤكد المنصوري على الحاجة الكبيرة لاستخدامات النفط كوقود للسيارات ولأغراض التدفئة وتوليد الكهرباء وفي المصانع، وكمادة أولية لصنع الكيماويات، ما جعل الطلب على النفط يزداد وذلك أدى إلى الاعتماد على السفن كوسيلة نقل للنفط، من الدول المصدرة، ومن هنا بدأ تسرب النفط من قبل السفن خلال عمليات الشحن أو التفريغ أو بعد غرقها.

انخفاض الثروة السمكية

وذكر المنصوري أن ما يحدث عند انسكاب النفط هو اختلاط بقع النفط مع المياه، ما يؤدي لتلوثها ومن ثم تقتل الأسماك ويتضرر المحار والثدييات البحرية، وأيضا الطيور المائية التي تعيش عند الشواطئ، فيما يلحق الضرر أيضا بمصائد الأسماك، وتصبح هناك صعوبات كثيرة أمام أولئك الذين يعتاشون من صيد الأسماك، من أهمها انخفاض الثروة السمكية.

ونقطة التفاؤل الوحيدة عند انسكاب النفط في البحر هي إمكانية تنظيف وإزالة بقع النفط تلك، على أمل أن تتم عمليات الإزالة بسرعة، حتي يتم منع النفط من الانتشار لمساحات أوسع، حيث يمكن أن تساعد الرياح وحركة المياه والأمواج في ذلك، خاصة أن حوادث انسكابات النفط كثيرة جدا، وتسببت في كوارث اقتصادية وبيئية هائلة، آخرها البقعة النفطية بفعل غرق منصة نفطية بخليج المكسيك.

سلوكيات البشر

يقول عمر المنصوري إن بعد المسافة عن البحار والشواطئ لا يلغي اشتراك أي فئة في تلويثها، فإلقاء النفط أو زيت السيارات الى المجاري ما هو إلا قتل للحياة البحرية، وهذا يدل على اثر الأفعال التي لم تمتد لدرجة فقد المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، والأكثر من ذلك هو الضرر الناجم عن سلوكيات البشر لدرجة تلويث البحار، نتيجة الجهل بأبجديات سلامة البيئة وكيفية حمايتها، ما يكلف الدول المليارات لمكافحة التلوث وملايين على عمليات التثقيف والحملات البيئية.

عن wordpressadmin

شاهد أيضاً

التلوث الحراري

الحرارة والوظائف الحيوية: – تؤثر درجة الحرارة في العمليات الفيزولوجية المختلفة التي تعمل على بناء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *